← العودة إلى المقال في الأرشيف

وباقي الناس كلهم "تراب"

بقلم ياسمين خلف

2010-05-13

ياسمينيات وباقي الناس كلهم «تراب» ياسمين خلف

طالما وقفت مشدوهة في طفولتي أمام والدي رحمه الله وهو يسرد لنا نحن أبناؤه بطولات الإمام علي بن أبي طالب ''ع''، فتباغته دموعه وتمنعه في أحايين كثيرة من إكمال تلك البطولات، وطالما طلبت منه التمهل في سرد الأشعار التي قيلت عنه حتى من ألد أعدائه، ليتسنى لي كتابتها لأحفظها عن ظهر قلب، حتى حفرت في ذاكرتي حفرا، وهل أنسى صوته وهو يقول '' علي الدُر والذهب المصفى، وباقي الناس كلهم ترابُ، علي البكاء في المحراب ليلا، علي الضحاك إذ اشتد الحرابُ''، فعشقت علي ''ع'' عشقا حتى الثمالة وهل ألام في حب من ولد في بطن الكعبة؟ وتربى في حجر الرسول الأعظم، وزوج بنت النبي الأكرم ووالد ريحانتي الجنة؟ الحديث عن هذا الإمام ليس بالأمر السهل الهين، الحديث عنه يعني محاولة تفسيره،الإلمام بمناقبه ومواهبه وأقواله وسيرته وحياته وهو ما لا يستطيع أحد منا أن يلم به بشكل تام،فهو كالبحر بل كالمحيط في عمقه وأسراره، ما أن تكتشف شيئا جديدا حتى تتبين لك أشياء وأشياء، فهل ينكر أحدنا قول الرسول الكريم ''أنا مدينة العلم وعلي بابها''؟ لذا أجد نفسي تائهة كلما حاولت أن أكتب عن إمامي أبي سيدي شباب أهل الجنة الإمامين الحسن والحسين، تشاغبني فكرة وتباغتني أخرى ويدعوني الفخر به إلى التحدي والكتابة عنه ولو بالشيء اليسير الذي حقا لن يوفيه قدره ولن يعطيه حقه. نعم لست الوحيدة التي تحب الإمام علي ''ع'' فحبه أمتد لقرون وسيمتد ''إلى أن يبعثون'' وسر هذا الحب الذي غالى فيه البعض لدرجة سهلت على مبغضيه الرمي بسهامهم إلى محبيه ليكفرونهم أنه لم يعرف التاريخ من بعد الرسول أشجع منه قلبا ولا أثمن عقلا ولا أنور خلقا ولا أكثر إنسانية وزهدا ولا أعمق معرفة وعلما، يجهلون أو لنقل يتجاهلون مكانة هذا الإمام الذي قال عنه النبي الكريم ''ما عرف الله إلا أنا وأنت، وما عرفني إلا الله وأنت، وما عرفك إلا الله وأنا'' ألم يقل الإمام علي ''ع'' إن الناس أعداء ما جهلوا!'' فيا إمامي يا وريث الرسول وزوج ابنته البتول، ماذا بعد كل الذي قيل فيك نقول ؟ فعظم الله أجوركم يا مسلمين بوفاة أمير المؤمنين. العدد 944 الأحد 21 رمضان 1429 هـ - 21 سبتمبر 2008

info@yasmeen-khalaf.com