← العودة إلى المقال في الأرشيف

بس إحنا ما نقبل!

بقلم ياسمين خلف

2010-05-11

ياسمينيات بس إحنا ما نقبل! ياسمين خلف

أريد إجابة لا دبلوماسية فيها ولا مجاملة، هل تقبل أن تزوج ابنك / ابنتك / أختك/ أخاك لمن له أقارب ذوي سوابق أو سمعة سيئة، شارب خمر، مدمن مخدرات أو حرامي أو حتى زانٍ مثلا؟ قبل الإجابة، الشريك المقترح (العروس/ المعرس) ممن يشهد له القاصي والداني بأنه ذو أخلاق حميدة ..... أجبت نعم أو لا، فإن المنصف سيتذكر قوله تعالى ''ولا تزر وازرة وزر أخرى'' (سورة الزمر 7) وبعضا من الحكم تقول ''المرء منا لا يختار أباه ولا أمه فمن الظلم أن نحاسبه على قريب له''! المشكلة أننا في مجتمعنا هذا قد نقول كلاما وعندما نكون في الموقف ''حزّة الحزّة'' يتغير كل شيء ولسان الحال يقول ''جايز أصير بس احنا ما نقبل'' وحسبي أن و''بس'' كلمة ستتكرر في مواضع كثيرة في من يحاول ''فركشة'' تلك الزيجة والحكم عليها بالإعدام. شاب محترم أخلاقه عالية إن لم تكن عالية جداً تقدم أكثر من مرة لأكثر من فتاة وفي كل مرة يلاقي الرفض من أهل العروس، وإن هي قبلت رفضوا هم وهددوا بالقطيعة إن تم الزواج، وتوعّدوها بالغضب إلى يوم الدين، وذنبه الوحيد أنه ابن رجل شارب للخمر في شبابه! فمن يكون في مثل حاله ماذا يعمل وكيف يتصرف؟! أيبقى عازباً طوال عمره أم يبحث عن زوجة أجنبية لا تسأل هي ولا أهلها عن أخلاق ''طوايف طوايفه'' أم يلجأ للحرام والعياذ بالله؟! وأخرى كلما تقدم لها شاب ينتابها الخوف من عدم اكتمال فرحتها وهو ما يحصل فعلاً، والسبب أن أخاها سبق وأن تعرض لتهمة حيازة وتعاطي المخدرات وخرج منها بريئاً، نعم بريئاً، إلا أن براءته تلك لم تشفع له ولا لأهله الذين وُصمت سمعتهم بالعار وتسببت في تأخر بناتها عن الزواج، واليوم ولله الحمد هنّ أمهات وأبناؤهن من المتفوقين المشهود لهم بالأخلاق! الرفض مقبول ولا جدال فيه إن كان ''المعرس'' ذا أخلاق سيئة، فمن منا يقبل أن تكون ابنته أو أخته أو حتى ''العروس'' ذاتها، ضحية شارب للخمر لا يصبح ولا يمسي إلا بكأس نتنة ولا يعرف ربه ولا دينه، فمثله لا يؤتمن على بنات خلق الله، وبالمثل إن كان نصّاباً أو حرامياً أو مدمناً للمخدرات، ولكن أن يكون ''شريفاً'' لا غبار على سمعته، ويعرف ربه ويريد أن يعيش عيشة الأسوياء ويكمل نصف دينه، ويقع ضحية لسلوكيات غيره فهو الأمر الذي علينا أن نعيد النظر فيه، ونضع الله أمام أعيننا الذي يحاسب المرء على أفعاله لا أفعال أهله، فلكل منا قبرٌ لن يدخله سواه ولن يعاقب على جريرته أحد، مهما كان ومهما كانت صلة القرابة التي تربطهما به. الحال ذاته بالنسبة للفتاة، فإن كانت لعوباً وسمعتها ممرغة في وحل الخطيئة لن نقول اقبلْ بها كزوجة لابنك أو أخيك أو اقبلها زوجةً لك، وإن كان الله توّاباً يغفر، وقد تتوب وتهتدي بزواجها - وهي قضية أخرى- ولكن أن تكون فتاة مهذبة وشريفة وتجلد كل يوم بسوط مسموم جراء كونها أخت أو ابنة مدمن للكحول أو المخدرات فهو الظلم بعينه، وإن كان ذلك هو واقعنا، وبصراحة مجتمعنا... ظالم ظالم ظالم. 1463 الاثنين 8 ربيع الأول 1431 هـ - 22 فبراير 2010

info@yasmeen-khalaf.com