أطفال في فم الموت
بقلم ياسمين خلف
2009-12-21
ياسمينيات - ياسمين خلف ياسمينيات أطفال في فم الموت ياسمين خلف بيننا من الأمهات أقل ما يمكن أن نقول عنهن إنهن مستهترات ومسترخصات لحياة أطفالهن، ومتهورات بالثقة والغرور بإمكاناتهن ومهاراتهن، فيضعنَ أطفالهن في حجورهن أثناء قيادتهن للسيارة، كما لو كن يقدمن فلذات أكبادهن لقمة سائغة في فم الموت. مشهد يكاد يكون يوميا، أمٌّ ‘’ولا أعتقدها كذلك، فهي متجردة من أحساس الأمومة المسؤول’’ تقود السيارة بيد، واليد الأخرى تحاول أن تمنع يد طفلها من العبث بالمقود وهو في حضنها. لا أنكر أن الأطفال مولعون بالجلوس في المقاعد الأمامية وبخاصة ذاك المقعد الخاص بالسائق، يصرخون ويبكون ويضربون بأرجلهم وأيديهم، إلا أن كل ذلك لا يبرر السماح لهم بالجلوس في حضن السائق، ‘’ولا نبرئ بعض الآباء من الجرم ذاته’’، فأي موقف مفاجئ يتطلب سرعة التصرف حتما سيعوقها وجود الطفل الذي - وبلا شك - سيكون أول الضحايا، وستكون الفاجعة أكبر إن لم يمت وعاش حياته معاقا، مشلولا أو مصابا بتلف في الدماغ، إذ إن أول ما يتضرر في جسم الطفل رأسه باعتباره الجزء الأكبر والأثقل من بقية أجزاء جسده، ‘’واسألوا الأطباء في ذلك إن كنتم تشكُّون في المعلومة’’، حينها لن يفيد العويل والبكاء، فالله جل وعلا قال: ‘’وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ’’. البقرة: .195 المشكلة أن لا أحد من أولئك المخالفين يقبل النصيحة في ذلك، ويعتبرونه أمرا شخصيا، وعن ذلك قال لي أحدهم إنه حدث وأن فتح نافذة سيارته عندما توقفت الإشارة الضوئية بالقرب من إحدى الأمهات، وكانت تضع طفلها في حجرها ولما نصحها ردَّتْ عليه وبكل جرأة ووقاحة ‘’وش أخصك’’، أي أنه أمر لا يعنيه.. أليس ذلك تخلفاً؟ بعض الدول الأجنبية لا تسمح للآباء بأخذ أطفالهم من المستشفى بعد الولادة إلا بعد أن تتأكد من وجود كرسي خاص للطفل في المقاعد الخلفية من السيارة، وإلا سيبقى الطفل في رعاية المستشفى، ويحرم الأبوان من طفلهما الجديد، وهي ‘’حركة’’ جميلة جدا، ونحلم في دولنا العربية تطبيق القانون ذاته، ولكن الذي نرجوه من الهيئة العامة لإدارة المرور أن تتربص بأولئك الآباء المخالفين لقواعد المرور، وتنزل عليهم أشد أنواع الغرامات ليرتدعوا عن تلك التصرفات غير المسؤولة، فتلك بحق مخالفة لا تقلُّ عن ذاك المسرع أو المتجاوز للإشارة الحمراء، بل هي في نظري أشد فظاعة وخطورة وضررا، ولا أعتقد أن سعر الكرسي الخاص بالطفل في السيارة أغلى من حياة الطفل نفسه. أليس كذلك أم أني مخطِئة؟ العدد 1090 السبت 19 صفر 1430 هـ - 14 فبراير 2009