← العودة إلى المقال في الأرشيف

أنهم يقولون .... دعهم يقولون

بقلم ياسمين خلف

2009-12-21

ياسمينيات أنهم يقولون .... دعهم يقولون ! ياسمين خلف

لا يجد الضعفاء غير الوشاية للنيل ممن حسسهم - دون قصد - بنواقصهم، وبعيوبهم ربما، فهم مرتاحو البال دون وجود ذاك المميز بينهم، فأقصر الطرق إلى إزاحته - في نظرهم طبعا- هو ''البسبسة والعقرة '' وتأليب الآخرين عليه، لإثباط همته وتأخير خطواته وإشغاله في أمور هي أتفه من التفاهة نفسها، هو أسلوب أرخص وأقصر عمرا من عمر الفراشة، فالقيل والقال فاكهة كل مجلس وما ألذها من فاكهة إن كانت سيرة الناس وبخاصة ما يمس شرفهم وسمعتهم هو ما يتناوبون على نهشه، وألذ الألذ إن كانت الوشاية تمس فتاة، وكأني بهم ليس لهم أهل ولا أخوات أو زوجات أو حتى بنات يخافون على سمعتهن من قبيل'' كما تدين تدان''، فهي شرارة ما أن تنطلق حتى تحرق الأخضر واليابس، فتحول ما كان جنة في لحظات إلى جحيم. يقول مثل غربي ''إنهم يقولون... ماذا يقولون ؟ دعهم يقولون!'' ، وهذا ما يجب أن يكون، فليس كل ما يقال يحتاج إلى ردود أو تبرير، ''لا تبوق لا تخاف'' هكذا قال القدماء من أهلنا، فالوقت الذي يهدر في متابعة تلك الأقاويل، يمكن استثماره في نجاحات أخرى تزيد من هم ''الواشي'' وتثير حنقه وغضبه، فذوو النفوس الدنيئة يجدون اللذة في التفتيش عن أخطاء العظماء، ومن منا لا يغلط ؟ و لو كان بسيطا لا يذكر إلا أن ''غلطة الشاطر بعشرة'' كما نقول، فكلنا دون استثناء كالقمر لنا جانب مظلم، إلا أنه- الواشي- ومع الأيام سيجد نفسه قزما ويحس بتفاهته خصوصا إن كان من ''أكل لحمه ودعا غيره إلى المشاركة في ذاك النهش'' عامله بالحسنى وقابل إساءته بطيبة وغفران، ألم تسمع من قال ''عندما تحب عدوك يحس بتفاهته؟''. الغيوم مهما تلبدت سرعان ما تنقشع لتظهر شمس الحقيقة، فالذي أعرفه بأن الإنسان كلما ارتفع كلما تكاثفت حوله الغيوم والمحن، وكلما كان شجرة مثمرة زاد من يجاهد في إلقاء الحصى عليها ليسقط ذاك الثمر، ولا يدري إن سقوط ثمرة يقابلها إيناع ثمرات وثمرات، فالضرب الذي لا يميت يقوي كما يقال. لا أعرف إن كان لكلماتي هذه معنى، فلكل كلمة ''أذن'' ولعل كلماتي هذه ليست لآذان البعض، ولكنها حتما ستكون ثقيلة على آذان آخرين، فلا تتهموني بالغموض، وإن كنت موقنة حقا إن من يطع الواشي يضيع ويخرج من تلك اللعبة بعويل ونحيب، ولمنع هذه النهاية ''دعهم يقولون ويقولون و يقولون'' وأمشٍ للأمام لأنك ما ضربت من الخلف إلا لأنك في المقدمة فواصل نجاحاتك يا أخي ليموت غيظا كل واشى عدو نجاحك وتميزك. العدد 1120 الأثنين 19 ربيع الأول 1430 هـ - 16 مارس 2009

info@yasmeen-khalaf.com