← العودة إلى المقال في الأرشيف

أولاد الحرام

بقلم ياسمين خلف

2009-12-21

ياسمينيات أولاد الحرام ياسمين خلف

ليس بالضرورة أن يكون ابن الحرام من يولد خارج إطار الزوجية من علاقة محرمة أو علاقة زنا إن أردنا أن نستخدم المصطلح الأدق، فهناك من بيننا أبناء وبنات الحرام الذين لا يردعهم دين ولا أخلاق، همهم في هذه الحياة مصلحتهم وغايتهم تبرر الوسائل التي يلجؤون إليها، أشكالهم وتصرفاتهم لا حصر لها فالشيطان يلهمهم بفنون مبتكرة ويغريهم بالنتيجة، من بين تلك الأشكال من ينصب على بنات خلق الله ويستغلهن عازفا على أوتار الحب والغرام، تهيم به ويمثل معها دور الهيام، تطير في عالم الأحلام ويطير معها ويعرف تماما بأن عودته إلى الأرض قريبة، فكل شيء عنده مرسوم ومخطط وموزون . لا أعرف كيف للصدف أن تجتمع مرة واحدة! هل لأنها تريد أن تعطي أدلة وإثباتات على ما تريد أن تكشفه، أم أنها الحقيقة الموجودة بيننا ولكننا لا نلتفت إليها إلا دفعة واحدة؟ هي الدروس الحياتية في النهاية، والتي لا تعطى ولا يستفاد منها بالمجان فلكل شيء ثمن حتى تجارب الحياة. لا أريد أن أتهجم على الرجال في مقالي هذا بقدر ما أردت أن أنصح بنات جلدتي وأنبههن، فليس من المعقول أبدا ولا يقبلها حتى الله أن يستغل ''البعض'' طيبة الفتيات لتكون له البنك الذي ينهل منه دون أن يأخذ عليه أي ضمانات، وحتى لا أدخل في أحجيات اسمعوا هذه القصص واحكموا عليها أنتم في النهاية، الأولى لامرأة أظنها كما يوحي شكلها بأنها في منتصف الخمسينات لا ولد لها ولا بنت، وصدمت عندما عرفت بأنها ومنذ شبابها وحتى اليوم تدفع قرضا بنكيا بالشيء الفلاني لمن؟ لزوجها الخليجي الذي أوهمها بحبه وما أن تزوجها أقنعها بضرورة أخذ قرض لبناء مستقبلهما حتى فر بجلده إلى موطنه ولا تعرف حتى اليوم موطئ قدم له، والذي تعرفه هو طريق البنك الذي يطالبها بالألوف. الثانية لشابة عقدت قرانها منذ أقل من عام، فرحتها أحس بها جميع من حولها، وزعت الحلو على جميع الموظفين معلنة عقد قرانها بالشاب الذي أسرها بشكله ومعسول كلامه. بعد أشهر فقط لم تجد غير المحكمة فاصلا بينهما للطلاق منه أولا ولاسترجاع الألوف التي ''لهفها'' منها في ساعات سكرها بخمرة حبه ثانيا. والثالثة للأسف لفتاة أصغر منهن سنا وأكثرهن غباء للأسف إذ أعطت حبيبها من وعدها بالزواج كل ما تملك من أموال هي حصيلة تعبها وجهدها في العمل لتعينه في بناء مستقبله كما أوهمها كذبا ولا يزال يماطل ويماطل في الدفع وفي الزواج منها. والرابعة لفتاة لا ينكر أحد جمالها ويحزنك اليوم منظرها وهي تكلم نفسها بعد أن أصيبت بمرض نفسي جراء صدمة نفسية شديدة ألمت بها بعد أن اكتشفت غدر حبيبها وهجره لها بعد أن ألقى على عاتقها دينا للبنك لا تزال هي الأخرى تدفعه من ''عرق جبينها'' أربع حالات مختلفة منها للمتزوجة والأخرى للمعقود قرانها والأخيرتان لا تزالان على البر، أفبعد كل ذلك ألا يحق لنا أن نطلق على هؤلاء وأمثالهم بأبناء الحرام؟ الحب شيء جميل والأجمل منه الإخلاص فيه وعدم اللجوء إلى الاستغلال الذي هو اعتراف صريح بعد وجود الحب أصلا.. العدد 1204 الاثنين 14 جمادة الثاني 1430 هـ - 8 يونيو 2009

info@yasmeen-khalaf.com