إعدام الطلبة
بقلم ياسمين خلف
2009-12-21
ياسمينيات إعدام الطلبة ياسمين خلف
من وجهة نظري الإعدام ربما أرحم بكثير، على الأقل إن كان سيحرم المذنب من نعمة الحياة إلا أنه سيلاقي وجه ربه الذي هو أرحم الراحمين، إلا أن ما يمارس بحق بعض الطلبة من فصل نهائي من الدراسة عقاب أقسى وأمر من الإعدام نفسه، حيث سيترك ليواجه حياة أقل ما يمكن أن نقول عنها في ظل حياتنا المعاصرة بالحياة الفظيعة التي لا رحمة فيها أبدا. لا ننكر هناك بعض الطلبة ممن رسبوا مرات ومرات، ومنهم من ارتكب مخالفات ''شنيعة'' ربما، إلا أن عقابهم بالفصل النهائي من الدراسة عقاب قد لا ينظر إلى أنهم أولا وقبل كل شيء لايزالون في أعمار صغيرة - حتما لم يتعدوا 20 عاما في أسوأ الحالات - أي أنهم قد يعانون من درجات متطرفة من المراهقة التي لا تزن الأمور بميزان العقل!، والتهور وتمثيل البطولة أو الرجولة أدوار يتفاخرون بالتطرف فيها، ثانيا قد يكونون بحاجة إلى اهتمام وإرشاد أكثر أو حتى العلاج في حالات معينة، فكثير منهم يعاني من صراع داخلي أو مشكلات قد لا يفصحون عنها ولا يعرفها حتى أهاليهم، أوليست هي وزارة للتربية أولا ثم التعليم؟ اليوم الجامعيون تتلاطمهم الحياة وتلفظهم الوظائف ويتكبدون مصاعب شاقة لبناء حياتهم، فما بال أولئك الذين فصلوا وهم في الابتدائية والإعدادية؟ أوننتظر أن تحدث لهم معجزة ويكونون أطباء ومهندسين؟ إن كانت وزارة التربية والتعليم تحارب الجهل والأمية فإنها بهذه الطريقة تكون أداة لنشر الجهل بل معولاً لمستقبل أسر سنجدها لا محالة تقف أمام الجمعيات والصناديق الخيرية تستجدي مساعدة ببضعة دنانير، أي ستكون اللبنة الأولى لأسر فقيرة حظها من التعليم قليل، إن لم يكن ليس لها فيه أي حظ. إن أذنب هؤلاء الطلبة في حق أنفسهم وهم ''أطفال أو مراهقون'' فالوزارة وبقوانينها وقراراتها تلك أذنبت في حق أبنائها الطلبة بل ارتكبت فيهم جريمة عقوبتها سيعاني منها - الطلبة - طوال حياتهم، وكان حري بها أن تعالج المشكلة التي يعاني منها أولئك النزر القليل من الطلبة واعتبارها حالات تتحدى فيها غول الجهل والفقر الذي يتربصهم لا محالة، فالاستثمار في الطاقات البشرية أهم بكثير من الاستثمار في الأموال، فالبشر هم من يخلق المال وليس العكس. العدد 1114 الثلثاء 13 ربيع الأول 1430 هـ - 10 مارس 2009