تسريح البحرينيين
بقلم ياسمين خلف
2009-12-21
ياسمينيات تسريح البحرينيين ياسمين خلف
ما يقال شيء والواقع شيء آخر!. قال وزير العمل بأن لا تسريحات بين البحرينيين، وأن الأزمة المالية العالمية لن تضرب بأنيابها مصدر أرزاقهم وبأنهم خط أحمر لن تقترب إليهم مصالح الشركات رغم الأزمة العاصفة التي يعانون منها بل ويشهدها العالم بأكمله، إلا أن التسريحات والتفنيشات التي يتجرع بعض الموظفين البحرينيين مرارتها شاهد على ضرب تلك التصريحات العالية المستوى عرض الحائط متحدية حتى التوجيهات الملكية بمحاولة إيجاد مخرج من دون الاضطرار إلى تسريح الموظفين البحرينيين. لا نقول إن 5 موظفين من شركة الفوزان لمواد البناء يشكون اليوم من وجع البطالة بعد أن هدأت أنفسهم وحصلوا على مورد لرزقهم، بل نقول بأن أسرا اليوم تعاني الأمرين جراء ذلك، فكل موظف مسؤول عن أسرة لا مسؤول فقط عن نفسه إلا فيما نذر، والبيوت حكايات ولنبدأها بالموظفة - عفواً - العاطلة اليوم - الأخت (ل. ب) والتي التحقت بالشركة فقط قبل 8 أشهر بعدما استقالت من عملها السابق، لتفاجأ بتسريحها لتغوص بعدها في بحر من الهموم، كيف لا وهي المسؤولة عن أسرتها، بل والطامة الكبرى أنها ترسل شهرياً جزءاً كبيراً من راتبها لأختها التي تدرس الطب بإحدى الجامعات الأوروبية. ماذا عسى تلك الطالبة اليوم أن تفعل في غربتها يا ترى؟ ''ب.ع'' حكايته تقول إنه يعمل في الشركة قرابة ثلاثة أعوام وكان يشق طريقة بالعمل وإكمال دراسته الأكاديمية عن طريق الاستفادة من موازنة الشركة لدى وزارة العمل المخصصة لتدريس وتدريب البحريني، والآن توقف عن الدراسة طبعاً. واسمعوا حكاية (خ. م) والذي يعمل في الشركة منذ أربعة أعوام، إذ وقبل الاستغناء عنه بأشهر أخذ قرضا بـ 17 ألف دينار اشترى بجزء منه سيارة حديثة، وكان عازماً على الزواج لولا المصيبة التي حلت عليه فجأة فألغت كل مخططاته، بل قضت على حلمه بالزواج. فكيف سيستطيع تسديد هذه القرض الكبير؟ وبالمثل عمل (خ. خ) في الشركة قرابة أربعة أعوام. متزوج ولديه مولود وملتزم بقرض حديث لبناء مسكن لعائلته. كيف سيستطيع هو الآخر تسديد هذه القرض؟ وآخر وجد نفسه الأكثر حظاً حيث لا زوجة ولا أولاد ولا التزامات إلا أنه رمي هكذا وفجأة في فم البطالة الموحش، واكتفى بالدعاء لزملائه بالفرج! وللحق فإن من بين المسرحين موظفا مصريا عمل في الشركة قرابة أربعة أعوام - وحالته تدمي القلب حقيقة - لديه طفل حديث الولادة، هو في مصر وزوجته ومولودهما في البحرين لظروف عملها وحفاظاً على لقمة العيش المتبقية لهما. ما نأمله حقا هو أن تجد كلماتنا هذه صدى في قلب قبل إذن العضو المنتدب عبدالله الفوزان، واتخاذه قراراً شجاعاً وحكيماً لإصلاح الوضع الذي أفسده الموظف المسؤول عن الاستغناءات بإرجاع الموظفين البحرينيين حفاظاً على اللحمة الخليجية ومشاعر الأخوة بين البحرينيين والسعوديين الذي لا يجب أن يفسدها قرار طائش من مسؤول أجنبي لا يعرف حقيقة الترابط الأخوي بين دول الخليج، خصوصاً وكما علمنا بأن هذا المسؤول لم يستغن عن الموظفين الذين يحملون ذات جنسيته! مع تمنياتنا لمجموعة الفوزان كل الموفقية. العدد 1180 الجمعة 20 جمادة الأولى 1430 هـ - 15 مايو 2009