لما نحن بالذات ؟
بقلم ياسمين خلف
2009-12-21
ياسمينيات لما نحن بالذات؟ ياسمين خلف
قضية قد لا تعني شريحة كبيرة من الناس، وإن كانت في مضمونها رسالة قد تمس شرائح كثيرة تعاني هي الأخرى من التصرف ذاته، وإن اختلفت الظروف وجهات العمل، وحتى لا أدخلكم في متاهات التفكير ووضع الاحتمالات، فإن ما أذهب إليه في مسألة ''قضية'' تعرض 6 أخصائيات تربية خاصة في وزارة التربية والتعليم إلى النقل للمدارس، بعد أن كن في إدارة الوزارة بدون سابق إنذار أو توضيح للأسباب، ومما زاد من حنق هؤلاء الأخصائيات هو معرفتهن بالقرار من خلال السكرتيرة وليس من قبل مديرة الإدارة، مما حسسهن بالإهانة خصوصا أنهن ذوات خبرات طويلة- بعضهن ناهزت خبرتهن 20 عاما - ناهيك عن مؤهلاتهن الأكاديمية، حيث جميعهن يحملن الماجستير بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف، وعندما قابلهن مسؤول كبير في الوزارة لم يصلن إلى السؤال الجوهري الذي قض مضاجعهن ''لما نحن بالذات دون غيرنا؟ ونحن من أخلص للعمل وأهدر سنوات طويلة من عمره في الخدمة؟، ولم نطالب بحقوق نراها مشروعة حبا في العمل رغم أن من لم يطلهن القرار أقل خبرة ومؤهل أكاديمي''. المشكلة أن لا أهداف مقنعة من عملية النقل، فالعمل ذاته يمارسنه سواء في الوزارة أو في المدارس بحسب الأخصائيات، والمشكلة الأكبر أن هؤلاء نقلن قسرا وبشكل مفاجئ، مما يعني أنهن سيعملن بنفسيات محطمة مما سينعكس بالتالي على الطلبة، وأي طلبة؟ طلبة احتياجات خاصة جلهم يرتبطون نفسيا بمن يتعاملون معه بشكل مباشر ومتواصل، خصوصا أنهن يرافقن الطلبة في سفرهم لدولة الكويت، حيث يتلقون هناك تعليمهم في المراكز المتخصصة، ويعرف المسؤولون ذلك تماما، وهذا يعني أن القرار لا يتوقف عند الأخصائيات وإنما يجرف معه كلا من الطلبة وأولياء أمورهم الذين ابدوا كذلك امتعاضا من عملية النقل التي زادت من همهم هما خوفا على أطفالهم، الذين هم بحاجة على عكس أقرانهم إلى درجة إضافية من الرعاية والصبر ''فهل كل أخصائية ستتحمل أطفال متأخرين في الذكاء؟''. عمليات النقل غير المبررة وضبابية الأهداف تخلق نوعا من العدائية النفسية لدى الموظف، أيا كان موقعه بعيدا عن حديثنا عن تلك الأخصائيات، والذي - الموظف - وأن لم يبح بها علنا سيترجمها لا إراديا في عمله بشكل سلبي، خصوصا أنه من كان يهدر طاقته ووقته في سبيل تطوير عمله ولم يطالب بحقوقه حبا في عمله ورغبة في التميز دون انتظار المقابل المادي، وإن عدنا للقضية التي طرحتها سلفا سنجد ذلك جليا في أن هؤلاء الأخصائيات كن يتنقلن لعدد من المدارس، ويحصلن على ذات البدل الخاص بالمواصلات الذي يحصل عليه المدرسون في المدارس، والذين لا يتطلب عملهم التنقل ''20 ديناراً''، وأنهن يحصلن على إجازة 30 يوما في السنة رغم أن المدرسات يحصلن على 79 يوما في السنة كإجازتي الصيف والربيع، وقائلا سيقول لما إذا يعترضن على النقل والمميزات ستطالهن؟ وأجيب بصوتهن لأقول إن حب العمل اللصيق بذوي الاحتياجات الخاصة والشعور بعدم احترام رغبتهن في النقل من عدمه هو من أشعل نار السؤال ''لما نحن بالذات؟''. العدد 1106 الاثنين 5 ربيع الأول 1430 هـ - 2 مارس 2009