بلاويهم بلاوي
بقلم ياسمين خلف
2009-04-11
ياسمينيات بلاويهم بلاوي ياسمين خلف
اعتقدوا خطأ بأنهم ربما سيخوفونها بالقانون الذي سيلغي إقامتها ويسفرها إلى بلدها دون رجعة في المستقبل، لكنها انتظرت شهر شهرين و''القانون'' لم يفعل شيئا لزميلتها الخادمة التي هربت من كفيلها وظلت تهاتفها وتخبرها عن وضعها الجديد، ووجدت أن ما تكسبه'' الهاربة'' من عملها هنا وهناك يساوي ما تجنيه هي في عام، لملمت حاجياتها وهربت هي الأخرى بمعية خادمة ثالثة من بيت الجيران، وأخرى قبض عليها متلبسة في قضية دعارة وسفرت، وبعد شهرين عادت وباسم جديد وربما ''بحدوتة'' جديدة مع كفيلها الجديد. بلاوي الخدم بلاوي وهم شر لابد منه، فحياة اليوم لم تعد كالماضي سهلة، وبيت لا خادمة فيه يعني أن المرأة ستشيب قبل أوانها خصوصا تلك التي تعمل وبدوامين كذلك، إلا فيما ندر، فلكل قاعدة شواذ، قد تسير بعض البيوت بدونها ولكن وضع الغالبية يحتم وجود تلك الغريبة في منزلهم، والغالبية كذلك تئن من القانون الذي يقوي من شوكة الخدم على كفلائهم، حتى بتن هن من يهددن أهل المنزل بالرحيل واللجوء إلى السفارة أو مكتب الاستقدام. بحّ صوت الناس وهم يطالبون وزارة العمل إعادة النظر في قوانينها دون جدوى، الكفيل يخسر أكثر من 500 دينار لاستقدام الخادمة والتي قد تفر بعد أشهر من المنزل ويضطر إلى دفع 100 دينار أخرى للوزارة بعد أن يبلغ عنها وينتظر الفرج بالقبض عليها لتسفيرها ودفع مبالغ مشابهه للحصول على أخرى، وإلا عليه الصبر وتحمل أعباء المنزل خلال فترة بقائه بدون خادمة، إحداهن تقول أنها خسرت أكثر من ألف دينار خلال أيام، إذ هربت خادمتها الأولى واضطرت إلى استقدام أخرى للتو قد أرجعت للمكتب لتهرب هي الأخرى خلال يومين فقط لتضرب كفا على كف لنفاد حيلتها. لا ننسى أن هناك من يتواطأ مع الهاربات من الخدم ومنهم أصحاب منازل أو حتى أصحاب الأعمال، إذ يقبلون بعمل أولئك عندهم رغم أن أغلبيتهن لا يملكن حتى جوازاتهن مما يعني أنهن هاربات، فمصلحتهم أن يحصلوا على أيد رخيصة أكبر من أن يقفوا مع القانون، وهل سيقدم أصحاب شبكات الدعارة تلك «الغواني» للشرطة مثلا؟ لو كان القانون صارما وعادلا لألزم الخادمة الهاربة على دفع تكاليف استقدامها للكفيل، لا أن يدفع الأخير تذكرة سفرها لتذهب مبتسمة إلى أهلها بعد أن جنت من عملها مبالغ ربما لم تكن تحلم بها خصوصا أولئك الذين يعملن في الدعارة وملفات النيابة تشهد على ذلك. العدد 1055 السبت 13 محرم 1430 هـ - 10 يناير 2009