← العودة إلى المقال في الأرشيف

حتى البندول «خلّص»

بقلم ياسمين خلف

2009-04-11

ياسمينيات حتى البندول «خلّص» ياسمين خلف

هل هناك أغلى من صحة الإنسان؟ وهل هناك وزارة ترتبط بالشخص منذ أن يتكون في أحشاء والدته حتى يودع في لحده؟ وليعذرني وزيرها- الدكتور فيصل الحمر - إن أفسدت عليه عطلته الأسبوعية وإن كان الواجب المهني لا يفرق بين الأيام ولا يتوسم في العطل الراحة. إذ ليس من المعقول السكوت عن مشكلة نفاد بعض الأدوية من صيدليات الوزارة، البعض منها مكلف جدا ولا يتمكن الكثير من المرضى ومحدودي الدخل توفيرها، وقد يضطر البعض منهم إلى الاستلاف من الأقارب أو الأصدقاء لتجاوز الأزمة المالية التي حلت عليهم بغتة نتيجة عدم توافر الأدوية في المستشفى، هي مصيبة إن جاز لي التعبير عنها ووصفها بالقديمة المتجددة، يجأر البعض من المرضى منها لتطل علينا الوزارة في اليوم التالي بتوضيحها الباهت بأن هذا الدواء «بالذات» نفد من المخازن وتم طلبه ولم يصل وسيصل اليوم أو غد «يا سبحان الله لو انتظرت الصحافة ولم تنشر الخبر لحلت المشكلة وبهدوء من دون شوشرة ومن دون فرقعات إعلامية. حتما كاتب الخبر صحافي يلهث وراء الشهرة!». الطامة الكبرى أن تنفد بعض الأدوية التي تعتبر إضافة إلى زهد ثمنها كثيرة التداول، ما يعني بأن طلبات استيرادها بشكل دائم ومستمر والتخطيط السليم يحتم توفير كميات مناسبة منها تفاديا لنفادها. إحداهن والتي توفي قبل أيام والدها تقول «احتاج والدي لدواء ''الموكسال'' أو ''الموكوجال'' اللذين يستخدمان - بحسبها - لعلاج مشاكل المعدة ولبعض مرضى القلب والكلى لمساعدة أجسامهم للاستفادة بأكبر قدر من الأدوية وامتصاص الفيتامينات المفيدة من الأكل، ونظرا لخلو المستشفى منه ونفاده من مخازن السلمانية اضطررنا إلى شرائه من خارج صيدليات السلمانية، وتفاجأنا بأن سعره بخس جدا ولا يتعدى ''الدينار الواحد''». متسائلة كيف لا توفر الوزارة كميات مناسبة منه وأغلب البحرينيين إن لم يكن نصفهم يعانون من مشاكل في المعدة. والأدهى والأمر أنه وبالأمس القريب تفاجأت أكثر عندما زرت إحدى صديقاتي التي للتو قد وضعت مولودا جديدا، وكانت تعاني من الآم طبيعية لما بعد الولادة وتحتاج فقط ''لحبتين بندول'' ولكنهما غير متوافرتين بشهادة الممرضات في الجناح وبإقرار من الصيدلية!. يا للعار حتى البندول «خلّص»، أيعقل أن نتبرع بالملايين لغزة «نصرهم الله على أعدائهم وفرج كبرتهم» ونترك ابن البلد يموت من الألم!. صج عذاري تسقي البعيد وتخلي القريب. لابد من إيجاد حل لمشكلة نفاد الأدوية من المخازن فالمرض «ما يتقشمر» والألم «ما يدلع» وعدم توافر الأدوية يعني الاستهتار بأرواح الناس التي قد تزهق بلمحة بصر وإن لم تزهق أصيبت بمضاعفات، حينها لن تفيد التوضيحات ولن تفيد أعذار «تم طلبها وستصل قريبا ربما اليوم». العدد 1069 السبت 27 محرم 1430 هـ - 24 يناير 2009

info@yasmeen-khalaf.com