← العودة إلى المقال في الأرشيف

لا وظائف للقبيحات

بقلم ياسمين خلف

2009-04-11

ياسمينيات لا وظائف للقبيحات ياسمين خلف

تكذب ويكذبون إن قُلت أو قالوا إن الكفاءة والشهادة الأكاديمية هما شفيعا الشخص منا في التقدم لأي وظيفة، قد يكون ذلك افتراء على بعض الشركات أو المؤسسات، وقد يكون كلاما محبطا للكثيرين، ودافعا لتقاعس البعض الآخر عن التحصيل الدراسي والمثابرة، ولكنها حقيقة لا نخجل من الاعتراف بها ما دامت مقاييس الجمال و(...) باتت هي المطلوبة بغض النظر عن خبرة الشخص أو كفاءته. أشهد أني لمست ذلك بل وعاصرته، وأشهد أن إحداهن ظلمت لا لشيء سوى كونها ''متينة'' أو سمينة كما يطلق عليها بالعربية، ولأنها كذلك لم يشفع لها تفوقها الدراسي وهي الأولى على دفعتها آنذاك، فلم تعط حتى الفرصة لإثبات جدارتها بالعمل، وأخرى بالمقابل فتحت لها الأبواب على مصراعيها وجمالها هو كل كفاءتها وشفيعها أينما حلت وذهبت فلا خبرة تملك ولا حتى شهادة جامعية. لا جدال بأن الجمال هبة من الله ونعمة، ولا جدال كذلك في أن الوجه الحسن مطلب كل شركة تسوق لنفسها، هل ننكر إعلانات الوظائف التي تشترط أن يكون المتقدم ''حسن المظهر''؟ ولكن هل يعني ذلك أن كل جميلة أو كل وسيم ذو كفاءة عالية في العمل؟ وأن كل قبيح أو قبيحة لا يملكان الكفاءة ولا المؤهلات للعمل؟ أي ظلم هذا الذي يمارس ضد من لا يملك حق الاختيار ولا يجد سبيلا إلى الكمال الصوري الذي هو من صنع الله وحكمته، صوت قد ينبري ويقول ''تبالغين'' وليت ذلك صحيح، لأن الواقع هو من يقول ذلك ولست أنا، وللفصل في الخطاب لتتقدم اثنتين للعمل إحداهن جميلة وتظهر أكثر مما تخفي ولا تحمل أي خبرة ولا أية شهادات أكاديمية، وأخرى تحمل الشهادات والخبرة ولكنها دميمة الخلقة ولنر أيهما سيقع عليها الاختيار!، وإن اختيرت الثانية وعلى مضض حتما ستعطى راتب أقل وبدون أي امتيازات على عكس الأولى التي ربما يتم الإلحاح عليها لقبول الوظيفة وإغراؤها بالامتيازات حتى لتشعر أنهم - أصحاب العمل - هم من يحتاجون لها وليست هي، لتبدأ بعدها في فرض الشروط وكلها طبعا مسموعة. مهما يقل المعترضون فإن واقعنا لم يرتق بعد إلى أن ينظر إلى كفاءة المرء دون شكله ومظهره، وقلما من يبحث عن الكفاءة ولا ننكر ذلك طبعا، هناك كثيرون من متواضعي الجمال ولا أريد أن أقول بشعي الخلقة يتخبطون وهم يبحثون عن فرصة للعمل ''ويدوخون سبع دوخات'' ليجدوا إحداها والتي غالبا ما تكون فرصة متواضعة تكاد لا تكفي حتى لسد الرمق، فيكفينا ظلما لبعضنا يا ناس فمن يدري قد ترفض احدهم لقبحه رغم استيفائه لشروط العمل ليهب الله لك ولدا أو بنتا أكثر بشاعة فلا يجد / تجد من يقبل بتشغيله/ بتشغيلها في المستقبل فكما تدين تدان. العدد 1062 السبت 20 محرم 1430 هـ - 17 يناير 2009

info@yasmeen-khalaf.com