نحن أولى..
بقلم ياسمين خلف
2009-04-11
ياسمينيات نحن أولى.. ياسمين خلف
قد يجردني البعض من روح التضامن العربي والإسلامي. وقد يصوبوني بسهام التجريح. إلا أنني أجد أن من غير الإنصاف أن يتم تجاهل المطالب المتكررة لبناء مركز متخصص لمرضى السكلر، وهم الذين يفوق عددهم عن 18 ألف مريض في البحرين، ويعلن بالمقابل عن التبرع لبناء ''مستشفى'' في غزة، وهناك فرق شاسع ما بين مركز ومستشفى! وقبل التسرع في إطلاق الأحكام النارية لنأخذ الموضوع بواقعية وعقلانية بعيدا عن العاطفة، فكلنا من دون استثناء مع أبناء غزة ويؤلمنا ما يؤلمهم والله على ما نقول لشهيد، ولكن هل من المعقول ونحن في 2009 وبلد خليجي - والجميع يعرف ما وراء (خليجي) من مقصد -أن تتعذر الحكومة من القدرة على توفير موازنة لبناء مركز طبي متخصص بحسب التقديرات لا تتجاوز كلفته مليون ونصف إلى مليوني دينار على أكثر تقدير، في الوقت الذي نفاجأ فيه بخبر لبناء مستشفى متكامل في غزة تصل كلفته إلى 7 أو 8 مليون دولار، ألم يقل الله تعالى في كتابه العزيز ''أولى لك فأولى'' أليس مرضانا أولى، والأقربون أولى بالمعروف؟ أم أن لا كرامة لنبي في وطنه! إن كان البعض ستأخذه العزة بالإثم ليتريث قليلا ونعيد الحسبة بطريقة أخرى، أكثر من 45 مريض سكلر باتوا في الطوارئ قبل أيام وآخرون قدرت أعدادهم بالأربعين في منازلهم ينتظرون الفرج، والسبب لا شواغر في الأجنحة وأزمة الأسرة التي غدت كالأسطوانة المقلقة المرعبة، لنفاجأ مرة أخرى بأن جناحا كاملا سيخصص لعلاج أخواننا الغزاويين، بمعنى إن أراد مجمع السلمانية الطبي توفير الأجنحة سيوفرها وفي الوقت المناسب، ولا داعي للتبريرات التي في أغلبها لا تهضم. ولمن سيقول أنها أموال تم جمعها من التبرعات من هنا وهناك، نقول لنفتح أبواب التبرع إذن ولنبث برامج تلفزيونية لإثارة حماس المتبرعين لبناء مركز أو مستشفى لأبنائنا مرضى السكلر الذين بحت أصواتهم ونخرت الآلام أجسادهم وأرهقتهم حتى ليخيل لي بأنهم يلقون في فم الموت ويرجعون إلى الحياة مرهقين محطمين لا يجدون حتى من يقدر ظروفهم أو يحس بمعاناتهم. لا أعني أبدا من كلامي هذا أن لا نساعد غيرنا، بل أنا من أكثر المشجعين لمبدأ التعاون ''ومن يكره فعل الخير؟'' ولكن منطلقي بأن تكون مساعدتنا في الأول لمن هم حولنا ويأكلون من صحوننا ذاتها، يطلبون المساعدة ولا من مجيب لهم حتى اعتبرهم البعض عالة على المجتمع ويدعوهم إلى استخدام أدوية تسبب لهم العقم لتقليل نسبة انتشار المرض ''لينقرض المسكلرون'' أليس ذلك نوعاً من الإبادة الطبية التي تتطلب المؤازرة المجتمعية والتي لا تقل عن إبادة الحروب. العدد 1073 الأربعاء 2 صفر 1430 هـ - 28 يناير 2009