← العودة إلى المقال في الأرشيف

الناس أعداء ما جهلوا

بقلم ياسمين خلف

2008-12-29

ياسمينيات الناس أعداء ما جهلوا ياسمين خلف

اليوم فقط أدركت أنها ارتكبت جرماً في حق نفسها وفي حق أمثالها من النساء اللواتي تجرعن من كأس الظلم مراً وعلقماً، اليوم تعترف أنها لم تقرأ قانون الأحوال الشخصية، ولم تطّلع حتى على بعض بنوده، ولكنها أبت إلا أن تشارك في المسيرة الحاشدة قبل ثلاثة أعوام لتلعن من يتجرأ ويطالب بقانون يحميها ويحمي أطفالها، لا نلومها فقد أوهمت بأن هذا القانون يتطاول على الدين.. هكذا اعتقدت واعتقدت كثيرات أمثالها، وأغلبهن من المتعلمات. لا أحد منا رجالاً أو نساء يدعو إلى المساس بالدين وشرع الله، ولا نشكك في معتقدات أي منهم، ولو كان كذلك لما تجرأ أي منّا برفع رأسه وصوته مطالبا بهكذا قانون، هل يرضينا ما نسمعه من قصص يدمى لها القلب قبل العين؟ تذوق فيها نساء هنّ أمهاتنا أو أخواتنا أو بناتنا صنوف العذاب والظلم، هل تريحنا دموع أطفال لا يجدون من ينفق عليهم ولا يجدون أبسط حقوقهم الحياتية؟ كم من القضايا تحوم في المحاكم ولا حكم صادر فيها إلا بعد أن تهلك المرأة وتتمنى الموت. أن كنّا نغفل تلك الجوانب التي تقترب من خط الدين والشريعة فليبينها لنا رجال الدين ويتحفظوا على البنود التي يرونها كذلك، ولكن لا أن يدفن هذا القانون ''بالكامل'' ونترك الأمور على عواهنها بسلبياتها ومآسيها و''الساكت عن الحق شيطان أخرس'' كما يقال. خذ مثلا، فتاة زوجت منذ كان عمرها 16 عاما نتيجة ظروف اقتصادية مؤلمة، طلبت الطلاق من زوجها بعد عام واحد لعدم توافقها، ورفض الزوج كما رفض أهلها، وقبلت بالاستمرار في حياتها بعد أن أحست بوجود روح في أحشائها، إلا أن حياتها كانت جحيما لا يطاق في الغربة، حيث كانت مع زوجها، كرهته كرها لا يسمح لها بالبقاء معه تحت سقف واحد وناضلت للفراق والتسريح بإحسان إلا أنها فشلت وبقيت على فشلها هذا ولمدة 12 عاما ''حفت'' خلالهما رجلاها في المحاكم، خصوصا أن زوجها اختفى لفترة وهجرها وتبين لاحقاً أنه مسافر لدولة آسيوية.. فلو كان هناك قانون كقانون الأحوال الشخصية، ألم يكن للمرأة حق في الحصول على الطلاق لهجران زوجها وإلحاقه الضرر بها؟ هل نسينا قرار رسول الله ''ص'' عندما جاءته سيدة تشكو كره زوجها فطلقها؟ فكيف به إذا اعتدى على سلامتها وهجرها، تلك قصة وهناك قصص أقسى منها تتحملها المرأة ولا سند قانونياً لها ولا حتى اجتماعي! الحديث عن هذا القانون يطول ولكن ما أردت قوله إن هذا القانون ليس عشوائياً ليلعن ويدفن قبل أن يولد، لنترك له الفرصة ليطرح للنقاش وإن كانت أحد بنوده أو حتى جميعها تمسُّ بالدين فكلنا دون استثناء سنقف ضده لا أن نقف دائما ضد ما نجهله، وكما قال الإمام علي عليه السلام ''الناس أعداء ما جهلوا''. العدد 1033 الجمعة 21 ذو الحجة 1429 هـ - 19 ديسمبر 2008

info@yasmeen-khalaf.com