مرضى ينقذون مرضى
بقلم ياسمين خلف
2008-12-29
ياسمينيات مرضى ينقذون مرضى ياسمين خلف
‘’أقول شوفي أختك كم نسبة الهيموجلوبين في دمها، شكلها تعبانه، لونها أصفر وشفايفها بيضاء؟’’ هرعت تلك الأخت للممرضة التي بدأت على أثر ذاك السؤال ‘’وللتو فقط’’ في التأكد من النسبة وقالتها وكأن الأمر عادي لا يستدعي القلق، نسبة الهيموجلوبين ‘’9,’’3 خلينا نشوف الدكتور! 9,3 من أصل 12 أأنت متأكدة؟ قالتها وكأنما لم تفهم رغم وضوح الجملة، ومن تلك اللحظة حالة من الاستنفار دبت بين الأهل، منهم من انطلق كالصاروخ لأقرب محل عصائر ومنهم من أعد الخلطات التي تساعد على رفع نسبة الدم لمريضتهم التي كانت قاب قوسين أو أدنى من الموت، ليأتي الخبر من الممرضة بأن الطبيب يرى ضرورة نقل وحدات الدم للمريضة وعلى وجه السرعة وإلا فإن المسؤولية لا يتحملها المستشفى. هذا السيناريو ‘’المرعب’’ بلا شك والذي يعي من وطأت قدماه نار المصيبة، ليس من وحي الخيال إنما حدث في المستشفى ولربما يحدث عشرات بل مئات المرات من دون أن تحرك الوزارة طرفها، أتذكرون المرحومة فرح التي ضجت البحرين بعد وفاتها، والتي أصيبت في الجناح بغيبوبة سكر دخلت على أثرها في عدد من المضاعفات حتى لفظت أنفاسها الأخيرة مخلفة وراءها طفلين لطيمين يتيمين لا أم لهما ولا أب. لا نريد تكرار المأساة، لا نريد ضحايا جدداً، يكفينا بلاوي من هذا المستشفى الحكومي، الذي لا يذهب إليه المرضى مقتنعين بل لعدم توافر البديل، في الحادثة السابقة مريضة تعاني من سكلر ودخلت الجناح بعد نوبة استهدفت قلبها أدخلت غرفة الإنعاش في الطوارئ، هل تترك هكذا دون مراقبة؟ وإن كانت أختها معها هل جميع ذوي المرضى ‘’أطباء أو ممرضين’’ يعرفون علامات تدهور حالة المريض؟ سلمنا أمرنا لكل ذلك، بعد أن تتم عملية أخذ عينة الدم لقياس نسبة الهيموجلوبين ألا يطلع عليها الممرضات أم تترك كمعلومة تطل من الحاسوب لتكون ذكرى للمريض بعد توديعه للدنيا؟ كيف يترك مريض بمثل هذه النسبة دون أن يستدعى الاستشاري؟ آمنا بالله كتب على مرضى السكلر التعرض فجأة ودون سابق إنذار لانتكاسات خطرة وحتى مميتة، لكن هل يتركون من دون ‘’نجدة’’ وهم في الأجنحة وبين الممرضات والأطباء، الذي أعرفه أن المرضى أي مرضى قد يصابون بوهن يمنعهم حتى من الكلام والحركة، والذي أعرفه كذلك أن مرضى السكلر من فئتهم إذ إن تأثير الألم بالإضافة إلى الأدوية التي تصرف لهم تدخل بعضهم في حالة أشبه بالإغماء أو حتى الهلوسة عند البعض الآخر، أيتركون من دون مراقبة ومن دون أكل طوال الصباح وحتى المساء،ألا يوجد من يطعم العاجز منهم والذي قد يصاب ‘’كمريضتنا’’ بتكسر حاد في الدم نتيجة قلة السوائل، بلغ السيل الزبى وبلغ الإهمال أوجه والمشكلة أن ‘’بعد ما يفوت الفوت ما ينفع الصوت’’ كما لا ينفع التحقيق في أسباب الوفاة أن ما سلم أحد المرضى روحه في الجناح وبين ‘’ملائكة الرحمة’’. العدد 1012 الجمعة 30 ذو القعدة 1429 هـ - 28 نوفمبر 2008