مع احترامي للشباب
بقلم ياسمين خلف
2008-12-29
ياسمينيات مع احترامي للشباب ياسمين خلف
لا شك أن من حق أي منا أن يسعى إلى زيادة دخله لينعم بحياة مستقرة هو وأسرته ويوفر لهم سبل الحياة المرفهة، ورغم أن بعض الناس يحمل شعار «الغاية تبرر الوسيلة»، إلا أن ذلك لا يعطيهم الحق أبداً أن يجنوا أرباح مضاعفة على حساب استقرار أسر وعائلات أخرى. بيت القصيد، هناك بعض الأسر ممن اشتروا شقق التمليك الخاصة بوزارة الإسكان يشكون اليوم من جيرانهم، أو بالأحرى من كانوا في يوم من الأيام جيرانهم، والذين بعد أن منّ الله عليهم و«وسع عليهم» وبنوا لهم منازلهم الخاصة أجّروا شققهم على آخرين، و«ما الضير في ذلك؟» نقول وستقولون كذلك، فمن حقهم أن يتصرفوا بحلالهم بالشكل الذي يريحهم، ولكن المشكلة التي قد لا يعيها إلا من يعايش المشكلة هي أن أصحاب تلك الشقق «يسيل لعابهم» على من يدفع أكثر، ومن البديهي أن تكون مجموعة العزاب أقدر على الدفع من صاحب الأسرة، والعدّاد يرتفع أكثر وأكثر إذا ما كان المستأجر من الخليجيين، فـ 300 دينار بالنسبة إلى رب الأسرة البحريني كثيرة على شقة ولكنها تبدو بخسة في نظر الخليجيين الذين يدفعون عليها الضعف من دون جدال. للعزاب حياتهم الخاصة، سهر وطرب و«هيصة وليصة» كما يقول إخواننا المصريون، وهم أحرار فيما يفعلون بشرط ألا يتعدوا على حرية الآخرين وإزعاجهم، إلا أن ذلك لا يروق طبعاً للعائلات التي تتحفظ على وجودهم بين نسائهم وأطفالهم، وخصوصاً إذا ما كانت تلك العائلات تضم فتيات مراهقات، قد تكون فريسة سهلة في حال وجود شيطان يحوم بين أولئك الشباب و«الشيطان شاطر»، فكلمة حلوة ونظرة «غير شكل» قد توهم تلك الصغيرة بحلم الحب السينمائي والبقية معروفة، ولا تقولوا إنهم سيغضون البصر عن مراهقة «راكبة نازلة» من الشقة، فتلك سذاجة لا تليق بما نسمعه من حوادث وقصص. لابد من وجود قانون يردع من ينظر لمصلحته المادية أكثر من مصلحة الآخرين، ولاسيما الأمنية والاجتماعية، كأن يكون هناك بند يجرّم ويغرم من يؤجر مسكنه على عزاب بين العائلات، ويستثنى في ذلك الطالبات المغتربات واللواتي سيكوننّ في وضع أأمن بوجودهن بين العائلات، وبالعكس كذلك يجرم ويغرم من يؤجر لعائلة في عمارة تضم عزاباً. هي ليست حرباً على العزاب أو دعوة إلى نبذهم، ولكن حفاظاً على حرمات البيوت ومنعاً لوقوع المحظور، فلا أعتقد أبداً أن أولئك أنفسهم ممن يؤجرون تلك الشقق على العزاب يقبلون لعائلاتهم أن يسكنوا قبالة شقق تعج بالشباب. مع احترامي الشديد للشباب. العدد 1027 السبت 15 ذو الحجة 1429 هـ - 13 ديسمبر 2008