← العودة إلى المقال في الأرشيف

هل يشبهني أخي؟

بقلم ياسمين خلف

2008-12-29

ياسمينيات هل يشبهني أخي؟ ياسمين خلف

ليس دفاعاً عن الزواج الثاني، بل دفاعاً عن ثمرة هذا الزواج، دفاعا عن الأبناء الذين لا ذنب لهم في هذه الحياة سوى أنهم فتحوا أعينهم وهم أبناء للزوجة الثانية، يسمعون أن لهم إخوة من زوجة أبيهم الأولى ولا يرونهم، لا يشعرون برابط الأخوة بينهم وإن كانوا يحنون إليه، يتمنون اللقاء بهم، يحتفلون معهم في أفراحهم ويشاركونهم أحزانهم ''وكأن الأمر أبعد إليهم من النجوم! هل يشبهوننا؟ هل هم طيبون؟ كيف ستكون ردة فعلهم اتجاهنا؟'' أسئلة قد تنهمر في عقولهم ولا يجدون لها إجابة. قد يقول قائل ''أنا لي أخوة غير أشقاء وعلاقتنا أحلى من العسل'' وأنا أقول لننظر في الضفة الأخرى التي يتألم فيها إخوة من معاملة أخوتهم، ولنكن أكثر واقعية، فهناك إخوة لا يرون أخوتهم إلا في وفاة من يربطهم ''الأب''، وقد لا يرونهم أبدا إذا ما رفض الإخوة والزوجة الأولى اللقاء بهم، وكأن الحرب قائمة إلى يوم يبعثون! أقدر تعاطف الأبناء مع أمهم ''الزوجة الأولى'' وتآزرهم معها، فجرح مشاعرها وزواج أبيهم عليها جرح كبير وألم في الخاصرة، فلا امرأة في العالم تقبل أن يتزوج عليها زوجها، وأن كابرن بعضهن فأعتبرهن شواذ عن القاعدة، هكذا أرى، ولا ألومهم ''الأبناء'' أبداً إن حقدوا وكرهوا الزوجة الثانية، ''فخاطر أمهم يسوى الدنيا'' ولكن أن يكرهوا إخوتهم غير الأشقاء، هذا ما لا أستسيغه أبداً، خصوصاً أن ما كانوا أصغر منهم ''بكثير'' - حتى أن بعضهم اقرب سنا لأبنائهم أو حتى أصغر منهم، والطامة الكبرى إن ما استغلوا صغر سنهم وقلة حيلتهم ''ولهفوا الأكوا والماكوا''، كما نقول بالعامية واستولوا على حقوقهم، ليتركوهم يصارعون الحياة دافعين ثمن زواج لم يختاروا فيه أمهم ولا أبيهم. الرحمة مطلوبة، فكيف بها إن كانت لمن هم من دمنا ولحمنا وتربطنا أقدس العلاقات ''علاقة الأخوة'' أعرف فيمن أعرف إخوة غير أشقاء يتودد فيها الإخوة من الزوجة الثانية لإخوتهم من الزوجة الأولى يحاولون قدر المستطاع إذابة الحقد من قلوبهم ولو بكلمة أو نظرة حب، في الوقت الذي يجازون على ذلك بنعتهم بأخس الكلمات والألقاب، وتجد الإخوة الكبار من الزواج الأول قد تنعموا بخيرات والدهم الميت، وعاشوا في حلاله وتركوا إخوتهم في بيت لا يسكنه إلا الأشباح يقتاتون القليل ويلبسون أرخص الثياب، وكأنهم يعاقبونهم على ذنب يعرفون تماما بأنهم لم يقترفوه وأن كل ما في الأمر أن تلك هي ''قسمتهم في الحياة'' لو أمعنوا في قوله تعالى ''ولا تزر وازرة وزر أخرى'' لما كانت تلك تصرفاتهم ولما ألقوا جام غضبهم من زواج أبيهم على ''إخوتهم''. العدد 999 السبت 17 ذو القعدة 1429 هـ - 15 نوفمبر 2008

info@yasmeen-khalaf.com