← العودة إلى المقال في الأرشيف

هو و«جدته»

بقلم ياسمين خلف

2008-12-29

ياسمينيات هو و«جدته» ياسمين خلف

مسكينة جدة مصوّر الوقت، رغم أمراضها وسنها الطاعن، إلا أنها اضطرت إلى التنقل في السيارة ومن مكان لآخر ومن الصباح حتى ساعات الظهر لأيام لتحصل على تقارير طبية تؤكد خلوّها من الأمراض المعدية لتحصل على تلك الرعاية الصحية المتنقلة التي توفرها وزارة الصحة لكبار السن في منازلهم! وبحسب القصة كان يا مكان وليس في قديم الزمان طبعا، ذهب المصور مع جدته لقسم الطوارئ حيث كانت تعاني من تقرحات الفراش كونها عجوزا مقعدة، وبعد ساعات طوال من الانتظار حوّلت للطبيب المختص في المركز الصحي لتوفير الرعاية المنزلية إلا أن القسم اعتذر ''ما عدنا وقت''!، هكذا قالوا ''إن أردتم الخدمة أنتم أحضروها، وبجهودكم الشخصية''، وبعد أسبوعين، نعم أسبوعين، جاءت الباحثة الاجتماعية للمنزل وحصلت على شرف مقابلة ''الجدة'' إلا أنها طلبت من أهلها تقريرا طبيا يثبت أنها لا تعاني من أي أمراض معدية، وأنهم بعدها سيزورونها 3 أيام في الأسبوع للكشف على مستوى ضغطها ومستوى الهيموجلوبين في دمها إضافة إلى توفير الرعاية الشخصية لها، ''خير وبركة أفضل من عدم وجود رعاية بالمرة''، هكذا قال الأهل. ذهب الأهل للمركز الصحي للحصول على هذا التقرير، إلا أنهم أصروا على تواجدها في المركز لأخذ تحاليل للدم. في اليوم التالي ''الجدة'' في السيارة منذ الصباح الباكر، إلا أن المختبر بحسب المركز يفتح أبوابه عصرا، وبعد أن وصلوا عصرا قيل لهم ''لا يمكن أن نأخذ منها عينة الدم فغدا الجمعة وبعده السبت يوما الإجازة الأسبوعية، والمختبر مغلق''!.. هل هذا معقول؟ ''ما دريت إحنا في أفريقيا''، ونتيجة التحاليل لا يمكن الحصول عليها عبر الكمبيوتر. المهم مصورنا وجدته الحنون كانا على موعد مع جولات وجولات، فأربعة أيام قضوها في التنقل من مخزن لآخر للحصول على أدوية وكريمات خاصة بتقرحات الفراش التي تعاني منها، ولما وصلوا للمخزن الأخير قيل لهم ''مطلبكم غير موجود في الوزارة حاليا''، يا جماعة ليش مو من أول قلتون هذا الكلام بدل ما الواحد يضيّع وقته وجهده ويتلف أعصابه ''ما في نظام كمبيوتري يكشف الأدوية المتوافرة أو تلك النافدة من أي مخزن كان؟''، من يسمع ما ينشر في الصحف من تطور الخدمات لا يمكن أبدا أن يصدّق أننا لازلنا نعاني من تخلف الإجراءات والتطويل اللي ما له أي داعي، وإن كان مصور الوقت حالة فإن هناك حالات أخرى مشابهة وأكثر تطويلا وتعقيدا. أتدرون ما كان يدور في ذهن مصورنا ''أن تموت جدته والإجراءات لم تنتهِ بعد''، أطال الله في عمرك يا جدته. العدد 1020 السبت 8 ذو الحجة 1429 هـ - 6 ديسمبر 2008

info@yasmeen-khalaf.com