← العودة إلى المقال في الأرشيف

يا للعار

بقلم ياسمين خلف

2008-12-29

ياسمينيات يا للعار ياسمين خلف

ليلة الأربعاء كنت في طوارئ السلمانية ‘’وشفت وسمعت محد قال لي ‘’ما يرعب القلب وينذر بمصائب، طبيب استشاط غضبا على طبيب آخر بعد أن علم أنه لم يقم بأي فحوصات لمريضة سكلر كانت على ما يبدو تمر بنوبة شديدة ومضاعفات خطرة كان من المحتمل أن تصاب بها، الطبيب الآخر كان واقفا ولم ينبس ببنت شفة لإدراكه على ما يبدو’’الجرم’’ الذي ارتكبه بحق مريضة في الأربعين من عمرها،فيما كان الطبيب الأول يقول وبلهجة حادة وبالحرف ‘’كيف تترك مريضة سكلر تعاني من ألم حاد بدون أي فحوصات، ألا تعلم ما يعنيه مرض السكلر؟ ذات الحالة وبنفس الأعراض توفيت فتاة أصغر منها سنا في القسم أنا غير مسؤول عما قمت به’’ وترك له أوراق المريضة على الطاولة وذهب، مخلفا وراءه رعبا في قلوب المرضى ولاسيما أهالي مرضى السكلر الشاهدين على الموقف، والطبيب المعني يعرف نفسه تماما! بالعربي الفصيح هناك أزمة عدم ثقافة لدى الأطباء بمرض السكلر الذي هو أحد أخطر الأمراض شيوعا بين البحرينيين، للأسف أن البعض يعتقد أن السكلر شأنه شأن آلام الروماتيزم، ولا يتصورون انه مرض مميت ويتسبب في تلف بعض الأجهزة الحيوية في الجسم إن لم يتم تدارك النوبة بالمسكنات أو بالمغذي الوريدي، ألا يعلم مثل هؤلاء الأطباء أنه مرض قد يؤدي إلى الجلطات أو توقف القلب ‘’يا للعار’’ إن كان المرضى أو عامة الناس يدركون ذلك وهم يجهلون. خذ كذلك ما يحدث في الطوارئ ‘’مسؤولة تمريض’’ تعب المرضى وتعبت الصحافة من التنبيه لتصرفاتها ووزارة الصحة ‘’عمك أصمخ’’ تمنع أدوية ومسكنات عن مرضى السكلر في الوقت الذي يكون الأطباء هم من يصرفها لهم، تتركهم يصرخون من الوجع والألم الذي بحسب وصف المرضى ينخر العظم نخرا ويتنقل من منطقة لأخرى في الجسم دون هوادة، وبكل ‘’عنجهية’’ تغلق خزائن الأدوية بالمفتاح وتقول إن من يريد أخذ الحقن المسكنة فليأخذها في الأجنحة لا في قسم الطوارئ ‘’وعفية على ملاك الرحمة’’. يعامل مرضى السكلر على أنهم مدمنون! بالله عليكم إن كانوا كذلك من أوصلهم إلى هذه المرحلة، وإن كانوا فعلا كذلك أليس المدمن بمريض لابد من علاجه؟ إذن عالجوهم من الإدمان ولا تشمتوا بهم أو تعايروهم. ‘’المسكلرين’’ كما يطلق المرضى على أنفسهم يعانون كذلك من قسوة الممرضات في الطوارئ والأجنحة، واللواتي يرفضن حتى مساعدتهم على النهوض من السرير للذهاب إلى دورة المياه! يعني بالمختصر المفيد المرضى يحسبون لدخولهم المستشفى ألف حساب لأنهم يدركون أن كل نوبة مرض هي موت جديد، وأبعد من ذلك يقولون بأنهم يدعون المرض ‘’ويتعايرون’’. العدد 1006 السبت 24 ذو القعدة 1429 هـ - 22 نوفمبر 2008

info@yasmeen-khalaf.com