«ظل الياسمين»
بقلم ياسمين خلف
2008-11-08
ياسمينيات «ظل الياسمين» ياسمين خلف
لا أنكر أن اسم مسلسل «ظل الياسمين» شدني منذ بداية الإعلان عنه في الصحافة، كيف لا وهو يحمل اسمي الذي هو هويتي في هذه الحياة؟ فظللت أترقب شهر رمضان المبارك لمتابعته، خصوصاً أنه من الأعمال الدرامية التي أحرص على متابعتها، بل أتوقع لها النجاح حتى قبل أن تعرض، أليس فيه خبرة وإبداع الثنائي البحريني القطري المخرج أحمد يعقوب المقلة والكاتبة وداد الكواري، اللذين أتحفانا في السنوات القليلة الماضية بأعمال لا تجد غير الانحناء احتراماً لها والتصفيق لهما ولمن شاركهما في تلك الأعمال من ممثلين وأبطال خلف الكواليس؟ القصة رائعة وحوادثها السريعة وغير المتوقعة في أغلبها كانت ترغم كل من تابعه على الاستمرار في المتابعة، وانغماس الممثلين في الدور حد التصديق كان بارزاً في الأداء «كم أبدع الممثل المخضرم إبراهيم الصلال»، حتى لتشعرك فعلاً أنهم من ذاك الزمن الذي ولّى من دون رجعة، بما يحمله من خير وشر وبما تشربه من أخلاق وشهامة قلما تجد لها نسخاً في حياتنا التي باتت تتعامل مع سياسة «شيلني وأشيلك»، وإن لم تكن قادراً على «الشيل» فلك الله من دون منازع. كانت الكاتبة وداد الكواري نِعْم «الكاتبة» و«اللي على رأسه بطحة يتحسسها» كما يقول المثل، أخذت في التصاعد في الحوادث بشكل راقٍ مشهود له، لا حوادث مكررة/ ممططة لا داعي لها ولا ابتذال بحجة علاج قضايا مجتمعية، وأبدعت في طرح قضايا من صميم الحياة الطمع اغتصاب الحقوق، تضحية الأم بأعز ما تملك «عينها» جحود الأبناء، بذرة الشر والأكل الحرام والعاقين من الأبناء كنتيجة، الحب الحقيقي وكثير من الدروس والقيم التي طرحت بإبداع، واللافت القدرة المتميزة للمخرج المقلة الذي استطاع وبحرفنة أن يعيشنا في «الماضي».. الملابس الديكور والسيارات وحتى ماكياج الممثلات، اللهم هفوة أعتبرها «كبوة الحصان» التي تمنيت لو لم يقع فيها مخرج بحجمه، ألا وهو منزل «طلال» الفخم الذي اغتصبه من أخيه، فلا الديكور ولا طلاء الجدران ولا الأرضية تقنع بأنه منزل في حقبة الثمانينات من القرن الماضي مهما كان ثراء مالكه، ودون ذلك نقول «برافو» لكل من ساهم في هذا العمل الذي أعتبره الأول على مستوى الخليج في رمضاننا الماضي، على الأقل من وجهة نظري، التي ربما تكون ظالمة، خصوصاً أنني متابعة غير جيدة لجميع الأعمال، ولا أخفي عليكم إنْ قلت إني فضلت عدم متابعة بعض مسلسلاتنا التي بدا مستواها واضحاً من الحلقات الأولى والتي وبكل صراحة «تفشل»، وكأنما تعيد شريط مسلسلات الأعوام الماضية ضاربة عرض الحائط كل الانتقادات «البناءة» التي لم تعرها أي اهتمام فتجاهلتها حتى تجاهلها الجمهور في النهاية. العدد 962 الخميس 10 شوال 1429 هـ - 9 أكتوبر 2008