← العودة إلى المقال في الأرشيف

هل أصبحنا جميعا فقراء

بقلم ياسمين خلف

2008-11-08

ياسمينيات هل أصبحنا جميعا فقراء ياسمين خلف

قبل سنوات لا تتعدى عدد أصابع اليد الواحدة، وعندما كنت أنقل معاناة أحد المواطنين عبر التقارير الإنسانية، كنت أجد سيلا من الاتصالات مبدية رغبتها في مساعدة أصحاب المشكلة أيا كان نوعها علاج، مساعدة مادية أو حتى عينية كالأجهزة الكهربائية، الملابس، القرطاسية، الأثاث، بل كان هناك من يبدي رغبته أيضا في دفع مصروف شهري لبعض العوائل الفقيرة، وأطرف وأغرب تلك المساعدات التي مرت علي، عرض البعض للزواج من أصحاب بعض المشكلات ولا أمزح أبدا في ذلك، ولا هم كذلك والذين كانوا جادين في عروضهم إذ كللت فعلا احداها بالزواج. والكثير من المواطنين حينها كانوا يبدون تأييدهم لنشر تلك القضايا ليتمكن الميسورون مساعدتهم خصوصا من يعترف أنهم يجهلون وجود حالات كهذه في البحرين، وأن علموا بوجودها لا يعرفون أين وكيف يساعدونهم، فكانت تلك التقارير سبيلهم لنيل الأجر والثواب، ولكم تخيل سعادتي بسخاء الأيدي البيضاء، وإن كان البعض من الزملاء يسخر من استمراري في طرح هذه القضايا لدرجة الاستهزاء كأن عرضت إحداهن علي وضع حصالة على مكتبي لجمع التبرعات، وإن كنت حقيقة وجدتها فكرة لن أتورع عن تطبيقها إن كان وراءها مساعدة الغير ونيل للأجر. اليوم ورغم استمرار بل وتفاقم المشكلات والمآسي إن صح لي التعبير عنها، لا أجد حقيقة ذات الروح المعطاء من الناس، يحز في النفس أن يلجأ أب مكسور إلى الصحف ليعينه الميسورون على مصاريف يعترف جهرا بأنه عاجز عن تلبيتها لفلذات كبده، وتفطر الفؤاد دموع الأمهات المذروفة على أبنائهن المرضى من دون أن يحرك أحد ساكنا حتى على أقل تقدير وزارة الصحة التي أخذت تتجاهل الكثير منها، لا أنكر أبدا وجود البعض وهم قلة، ولكن ما أردت إيصاله أن تلك الأيدي الممدودة في الخير لم تعد كما كانت. شخصيا أرجع الأمر لعدة أسباب احدها وقد تكون أكثرها تأثيرا هي أن قاعدة الفقراء والقريبين من حد الفقر في توسع وازدياد، ومن كان بالأمس قادر على التبرع والمساعدة ولو بالنزر القليل لم يعد اليوم قادرا عليها، خصوصا مع الغلاء الفاحش وزيادة الضروريات بعد أن كانت كماليات، كما أن لتعدد الصحف دورا، إذ أوجدت خيارات أكثر للمواطنين المعوزين ووسع من قاعدة لجوئهم للصحف وبالمثل فإن القراء توزعوا ولم يعد السواد الأعظم يقرأ كل ما يكتب في الصحف الست اليومية ويكتفي بقراءة واحدة منها، فإن حدث وعرضت خلالها مشكلة وكان صاحبها محظوظا وجد من يساعده وإن لم يكن فستجده يهيم على وجهه من جريدة لأخرى، فاطنا إلى أن لكل صحيفة قراءها وقد يكون من بينهم من يمد له يد العون والمساعدة. في خضم ذلك لا يمكنني بأي حال من الأحوال أن أتقبل تصريح وزيرة التنمية الاجتماعية د. فاطمة البلوشي عندما أعلنت وبكل ثقة وجرأة بأن البحرين لم تعد تضم فقراء بين جنباتها، وكأننا جميعا في سبات عميق عمن حولنا، كيف أصدقها وقد دخلت عشرات البيوت المتهالكة التي يعيش بداخلها أشباه بشر؟ كيف أصدقها ولا يمر يوم إلا وتنازل رب أسرة عن كرامته ومد يده '' للي يسوى واللي ما يسوى''؟ وإن كذبت كل ذلك فهل تكذب سعادة الوزيرة الاف الطلبات التي أنهالت على مساعدة حكومية لا تتعدى الخمسين دينارا في الشهر! ما بالنا إذن لا نرحم بعضنا البعض ويساعد منا الآخر ولو بالقليل، أم أصبحنا جميعا فقراء، فقراء مال وفقراء أخلاق. العدد 955 الخميس 3 شوال 1429 هـ - 2 أكتوبر 2008

info@yasmeen-khalaf.com